الشيخ الجواهري

55

جواهر الكلام

منه خلافه ، قال : " لو استقرض ألفا ورهن ألفا لزمه زكاة الألف القرض دون الرهن لعدم تمكنه من التصرف في الرهن " كالمحكي عنه في الخلاف " لو كان له ألف واستقرض ألفا غيرها ورهن هذه عند المقترض فإنه يلزمه زكاة الألف التي في يده إذا حال الحول دون الألف التي هي رهن " نعم قال بعد ذلك : " ولو قلنا إنه يلزم المستقرض زكاة الألفين كان قويا ، لأن الألف القرض لا خلاف بين الطائفة أنه يلزمه زكاتها ، والألف المرهونة هو قادر على التصرف فيها بأن يفك رهنها ، والمال الغائب إذا كان متمكنا منه يلزمه زكاته بلا خلاف " وهو غير محل البحث ، ضرورة صراحته في المتمكن من فكه الذي يظهر من الدروس والبيان والمسالك والروضة ومحكي نهاية الإحكام وحواشي القواعد والموجز وكشفه والميسية وجوب الزكاة فيه ، لصدق التمكن من التصرف فيه ، بل هو صريح بعضها ، بل في المسالك والروضة أن التمكن يحصل بامكان بيعه ، نعم في النهاية أنه لا يخرجها من النصاب ، لتعلق حق المرتهن به تعلقا مانعا من تصرف الراهن . قلت : مع فرض تعلق الزكاة بعينه يخرج عن ملك المالك ويكون ملكا لغيره فالمتجه حينئذ ما سمعته من المبسوط من أخذ الفقراء حقهم منه ، اللهم إلا أن يقال : إن حاله كحال المال المرهون الذي مات راهنه وانتقل إلى ورثته ، فإنه لا يبطل حق الرهانة بذلك . وعلى كل حال فلا يخفى عليك مما قدمناه أن الأقوى عدم الزكاة مطلقا ، وفاقا لظاهر بعض وصريح آخر ، لعدم صدق التمكن معه وإن قدر على الفك الذي يحصل بعده صفة التمكن ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، وأولى منه بالسقوط الرهن المستعار وإن تمكن المستعير من الفك ، فلا تجب حينئذ الزكاة على المالك كما عن جماعة - منهم الشهيدان - التصريح به .